
اسم شائع، ومفعوله واسع، لكن قليلون من يعرفون كيف يعمل داخل الجسم، ولماذا هو فعّال في تهدئة الالتهاب والسيطرة على المناعة، ولماذا أيضًا قد يصبح مؤذيًا إذا أُسيء استخدامه.
لفهم ذلك، علينا أولًا أن نعرف أن الكورتيزون ليس مادة غريبة على أجسامنا، بل هو مشتق من هرمون طبيعي يُفرز يوميًا من الغدة الكظرية يُعرف باسم "الكورتيزول". هذا الهرمون له مستقبلات خاصة على خلايا الجسم تُسمى "مستقبلات الكورتيكوستيرويد"، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين:
١. مستقبلات الجلوكوكورتيكويد (GR): وهي المسؤولة عن التأثيرات المضادة للالتهاب وتثبيط المناعة، لذلك يتم توجيه معظم استخدامات الكورتيزون الطبي نحو هذا المسار، خصوصًا في أمراض الحساسية والمناعة الذاتية.
٢. مستقبلات المينيرالوكورتيكويد (MR): وتتحكم في توازن الأملاح والماء داخل الجسم، لذلك فإن بعض أنواع الكورتيزون تؤثر على ضغط الدم واحتباس السوائل بسبب تفاعلها مع هذا النوع من المستقبلات.
ومن هنا يأتي الفرق بين أنواع الكورتيزون المختلفة. فبعضها يركّز على التأثير المضاد للالتهاب دون أن يؤثر كثيرًا على توازن الأملاح مثل ديكساميثازون وبيتاميثازون، وبعضها له تأثير مزدوج على الالتهاب والأملاح مثل بريدنيزولون وهيدروكورتيزون.
أما طرق إعطاء الكورتيزون فهي كثيرة، وتُحدّد حسب نوع المرض وشدته:
• عن طريق الفم (حبوب): وهي الطريقة الأكثر شيوعًا في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، وتُمتص بسرعة في الدم.
• الحقن الوريدي أو العضلي: يُستخدم في الحالات الطارئة أو عندما تكون الحاجة لمفعول سريع.
• المراهم والكريمات الموضعية: تُستخدم لأمراض الجلد، ويجب الانتباه إلى أنها قد تُمتص وتدخل إلى الدورة الدموية إذا استُخدمت على مساحات واسعة أو لفترات طويلة.
• البخاخات الأنفية أو الصدرية: كما في الربو أو التهاب الأنف التحسسي، وتُعتبر من الطرق التي تُقلل من الآثار الجانبية العامة إذا استُخدمت بشكل صحيح.
• القطرات الموضعية (عيون أو أذان): ولها استخدامات دقيقة ولفترات محددة لتجنّب الأذى.
المشكلة لا تكمن في الكورتيزون نفسه، بل في الجهل بطريقة استخدامه، وعدم التمييز بين أنواعه ومسارات إعطائه. فالكريم ليس كالحبوب، والحقنة ليست كالبخاخ، وما يُناسب حالةً قد يُؤذي أخرى.
#عيادة_الجلدية_اون_لاين #عيادة_بيت_العافية
