
"يا دكتور يعني خلاص مافي فايدة؟ جيناتنا دي نحنا ما بنقدر نغيرها !"
فعلاً، نحنا ما بنقدر نغير جيناتنا، ولا بنقدر نمسح تاريخ أجدادنا اللي حاربوا الطاعون والسل وورثونا المناعة الشرسة دي، لكن الخبر السمح اللي بيخلينا نتفائل هو إنو الجينات دي عبارة عن "المسدس المحشو بالرصاص"، ونمط حياتنا هو "الزناد". يعني لو ما ضغطت على الزناد، المسدس ما بيضرب براهو.
الأبحاث والدراسات البتراقب حياة البشر والحيوانات أثبتت لينا حقيقة مهمة جداً: القابلية للمرض "محتومة" وموجودة فينا كلنا، لكن "حدوث المرض" نفسه ما محتوم. الحيوانات البرية عندها نفس الأجسام المضادة وعندها نفس الاستعداد، لكن ما بتمرض لأنها عايشة في بيئتها الطبيعية. المرض بيظهر بس لما يحصل "عدم توافق" (Mismatch) بين تصميم جسمنا القديم وبين حياتنا الحديثة المليانة كيماويات وتوتر وسهر.
عشان كدة الحل والروشتة الحقيقية ما في دواء سحري ولا في السفر للخارج، الحل في كلمة واحدة: "التصالح". لازم نتصالح مع جسمنا ونرجعه للبيئة اللي هو مصمم عشان يشتغل فيها، أو على الأقل نقرب منها قدر الإمكان.
البداية لازم تكون من المطبخ، لازم نوقف التعامل مع بطننا كأنها "سلة مهملات" بنرمي فيها أي حاجة ملونة ومغلفة بتتباع في الدكان. "العودة للأصل" بتعني إننا ناكل أكل حقيقي، أكل فيهو روح، خضار، فواكه، وبقوليات مليانة ألياف. الألياف دي هي "الرشوة" الوحيدة اللي بيقبلها جهازنا المناعي عشان يهدأ، لأنها بتغذي البكتيريا الصالحة اللي بتطلع لينا مواد بتهدي الالتهاب. لازم نبعد من "السموم الخفية" زي المحلبات والمواد الحافظة اللي بتخرم الأمعاء، ونقلل السكر والملح اللي بيجننوا الخلايا المناعية ويخلوها تهاجمنا.
تاني خطوة هي احترام الليل. جسمنا ما مصمم للسهر قدام الشاشات، جهازنا المناعي بيحتاج للظلام عشان يعمل صيانة ويرمم الأنسجة. لما تظبط نومك وتنام في ضلام، إنت بتدي فرصة لجسمك إنه يصلح الأضرار اللي حصلت بالنهار، وبتقلل من افراز المواد الالتهابية اللي بتزيد مع لخبطة الساعة البيولوجية.
وأخيراً، وأهم حاجة، لازم نتعلم كيف ندير التوتر. عارف إنو الحياة في السودان ضاغطة والهموم كتيرة، لكن لازم نعرف إنو "شيل الهم" ما بيحل المشكلة، بل بيزيدها تعقيد بأنه بيكسر مناعتك وبيخليك فريسة للمرض. ممارسة العبادات، الصلاة بخشوع، المشي، والقعدة مع ناس بنحبهم، دي كلها حاجات بترجع "فرامل" الكورتيزول لطبيعتها وبتخلي الجسم يروق.
في النهاية، الأمراض المناعية دي ما "لعنة"، دي رد فعل طبيعي من جسم "قديم ومحارب" اتحبس في نمط حياة غلط. كل ما قربنا من الطبيعة، وكل ما بسطنا أكلنا وحياتنا، كل ما قدرنا نسكت "الوحش" الجوانا ونعيش بسلام. دي كانت محاولة لتفكيك اللغز المعقد ده، وبتمنى تكون وصلت ليكم الفكرة ببساطة.
________________________________________
دي كانت سلسلة " المناعة الذاتية: قدر محتوم أم من صنع أيدينا؟".
أتمنى تكون المعلومات دي فادتكم وغيرت نظرتكم لجسمكم وصحتكم. الوعي هو أول خطوة في طريق الشفاء. روابط السلسلة كاملة حتكون متوفرة في منشور المقدمة عشان تقدروا ترجعوا ليها وتشاركوها مع الناس البتعزوهم.
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #المناعة_الذاتية
الفهرس
https://www.facebook.com/share/p/17cXVNnMF5/
