علاج الحالات المستعصية

حتى الآن، اتكلمنا عن النظافة الشخصية والتعقيم الخارجي، ودي خطوات بتنجح مع معظم الناس. لكن، في فئة من المرضى الحالة معاهم بتكون عنيدة جداً، وما بتستجيب للنظافة والبروتوكولات العادية، وهنا بنضطر نرفع مستوى المواجهة ونستخدم "المدفعية التقيلة" من الأدوية، لكن بحذر شديد ولحالات محددة.

لما النظافة الخارجية تفشل، بنلجأ لخطط دوائية بتستهدف البكتيريا في مخابئها العميقة. النجم في المرحلة دي هو دواء اسمه "ريفامبين" (Rifampin). الدواء دة عنده خصائص فريدة بتميزه عن غيره، وهي قدرته العجيبة على اختراق "الدروع الصمغية" (Biofilms) اللي بتعملها البكتيريا، وكمان بيقدر يدخل جوة خلايا الجسم نفسها، وحتى بيوصل لإفرازات الأنف بتركيز عالي. يعني بيلاحق البكتيريا في أأمن مخابئها. وهو نفس الدواء المستعمل في علاج السل الرئوي.

لكن استخدام الريفامبين دة عنده "قانون صارم" ممنوع كسره نهائياً : ممنوع يتاخد براهو أبداً. السبب إن بكتيريا المكورات العنقودية ذكية جداً وبتقدر تطور مناعة ضد الريفامبين في خلال أيام بسيطة لو لقتو شغال براهو. عشان كدة، الدواء دة لازم يتاخد "توأم" مع مضاد تاني زي "الدوكسيسيكلين" أو "السبترين" (TMP-SMX) لضمان القضاء على البكتيريا ومنع المقاومة. كمان لازم ننتبه إن الريفامبين دة "بياكل" مفعول أدوية تانية كتيرة (زي حبوب منع الحمل وأدوية السيولة)، فلازم الدكتور يراجع لستة أدويتك كلها قبل ما يكتبه ليك.

في سيناريو تاني للحالات الصعبة، وهو إنو المخزن الحقيقي للبكتيريا يكون في "الأمعاء"، وتحديداً المستقيم، ودي منطقة المراهم الخارجية ما بتنفع معاها. هنا بنستخدم حيلة ذكية بدواء اسمه "فانكومايسين" (Vancomycin) عن طريق الفم. الميزة هنا إن الفانكومايسين الشراب دة الجسم ما بيمتصه للدم، فبيفضل قاعد جوة الأمعاء بتركيز عالي جداً، وبيشتغل كأنه "مكنسة" بتنظف البكتيريا من الجهاز الهضمي من غير ما يأثر على باقي الجسم. الكورس دة عادة بيكون لمدة 5 لـ 7 أيام.

الحل الأخير، للحالات النادرة والمحبطة جداً اللي ما بتستجيب لأي شي، هو استراتيجية "الهدنة الطويلة" أو التثبيط (Suppression). الفكرة هنا ما بتكون القضاء التام على البكتيريا لأنو بقى مستحيل، لكن الهدف هو منع الهجوم ومنع ظهور خراجات جديدة. بنستخدم جرعات منخفضة من المضادات الحيوية لفترة طويلة (ممكن تمتد لـ 3 أو 6 شهور). الهدف هو إننا نخلي البكتيريا خاملة والمريض يعيش حياته طبيعي. طبعاً الخيار دة بيحتاج متابعة لصيقة مع الدكتور عشان نتأكد إنو مافي آثار جانبية حصلت من الاستخدام الطويل للدواء.

كدة نكون قفلنا ملف الأدوية والمضادات تماماً. لكن المعركة ما بتعتمد بس على السلاح الخارجي، لازم نقوي "الجبهة الداخلية". في البوست الجاي حنتكلم عن "التغذية والمناعة"، وكيف إنو حاجات بسيطة زي الحديد والزنك ممكن تكون هي السبب الخفي وراء كل المعاناة دي.

#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #الخراجات_المتكررة

الفهرس

https://www.facebook.com/share/p/17UuAbGZKZ/

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام