
الليلة داير أفتح معاكم ملف خطير، ملف بيهم أي زول فينا، سواء كان بيعاني من السكري، أو خايف من وزنه، أو حتى زول بفتش للصحة والعافية . الموضوع عن "الأكل والسكر"، وكيف العلم اكتشف إننا لسنين طويلة كنا فاهمين القصة بالمقلوب!
زمان، ولحدي قريب، كانت النصيحة الذهبية في عيادات التغذية والسكري بتمشي كدا: " أبعد من السكر الأبيض والحلويات دي كعبة، لكن عليك بالنشويات (العيش، الرز، البطاطس) دي أمورها طيبة وما بتضر زي السكر".
الفهم ده كان مبني على "كيمياء" بسيطة في المعمل.. كانوا قايلين إن السكر "بسيط" فبيدخل الدم طوالي ويرفعه، أما النشويات دي سلاسل "معقدة" وطويلة، فالجسم حياخد وقت عشان يفكفكها ويهضمها، وبالتالي السكر حيرتفع براااحة. الكلام ده كان منطقي جداً "نظرياً".
لحدي ما جا سنة 1981، وقام دكتور اسمه ديفيد جينكينز ومعاه فريق باحثين وقرروا يختوا النظرية دي تحت الاختبار الحقيقي. جابوا متطوعين، وأكلوهم 50 جرام سكر، ومرة تانية 50 جرام نشويات (زي العيش الأبيض والبطاطس)، وقاسوا سكرهم. وهنا كانت الصدمة..
النتائج جات عكس كل التوقعات! لقوا إن العيش الأبيض والبطاطس "المحمرة" بترفع السكر في الدم بنفس السرعة، وأحياناً أسرع وأعلى من السكر الأبيض ذاته!. وفي المقابل، لقوا فواكه حالية زي البرتقال والتفاح، استجابة الجسم ليها كانت أقل بكتير من المتوقع.
الاكتشاف ده نسف فكرة تقسيم الأكل لـ "بسيط" و "معقد" بناءً على تركيبة الكيمياء حقته، وورانا إن الجسم بيتعامل مع الأكل بمنطق تاني خالص اسمه "فسيولوجيا الجسم". ومن هنا، ولدت حاجة اسمها المؤشر السكري (Glycemic Index).. وده كان أول محاولة عشان نرتب الأكل حسب سرعة دخوله للدم كـ "مؤثر"، مش حسب شكله ولا طعمه.
لكن هل المؤشر السكري ده براهو كفاية عشان نحكم؟ وهل البطيخ اللي طعمه سكر ممكن يكون "أرحم" من رغيفة عيش مسيخة؟ ده اللي حنحكيهو في البوست الجاي من السلسلة دي، وحنتعرف على لغز "الحمل السكري".. جهزوا كبابيكم وتابعونا.
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين
