كيف تقرأ "كتالوج" جسمك؟

بين التكنولوجيا ووصفة البيت

بعد ما رسخنا بالأمس فكرة إنو "جسمك بصمة"، وإنو النصيحة اللي بتنفع مع جارك ممكن تضرك إنت، السؤال العملي والمنطقي اللي بيدور في ذهن أي واحد فيكم هسي هو: "أنا أعرف الأكل البيناسبني كيف؟".

هل لازم ننتظر الصدفة؟ ولا العلم لقى لينا طريقة نقرأ بيها "الكتالوج" السري بتاع أجسامنا؟

الليلة داير أخت بين يديكم طريقتين؛ طريقة "الرفاهية العلمية" للناس اللي قادرة تصل للخدمات العالمية، وطريقة "العيادة المنزلية" المتاحة لأي زول في بيته.

أولاً: طريقة "الخوارزميات".. لما الكمبيوتر يوريك تاكل شنو

العلم دخل عصر جديد اسمه "التغذية الدقيقة" (Precision Nutrition). في شركات عالمية رائدة (زي شركات ZOE و DayTwo) طورت خدمات بتوصلك لحدي باب بيتك. الفكرة بسيطة لكن تكنولوجيتها معقدة جداً:

بيرسلوا ليك "صندوق" فيهو أدوات لأخذ عينات. بياخدوا منك عينة (براز) عشان يحللوا نوع البكتيريا العايشة في أمعائنا (الميكروبيوم) وتفاصيلها الدقيقة، لأننا زي ما قلنا هي "الطباخ" الأساسي. وبياخدوا عينة تانية (لعاب أو دم) عشان يشوفوا جيناتك الوراثية واستعدادك الفطري. وكمان بياخدوا قياسات جسمك ونمط حياتك ونومك.

الداتا المهولة دي بتدخل في "خوارزميات" ذكاء اصطناعي (Machine Learning) مدربة على آلاف البشر. وبدل ما يديك ورقة مكتوب فيها "خفف نشويات"، بيديك تطبيق في تلفونك بيقيم ليك أي أكلة في الدنيا

. ممكن مثلا يقول ليك: "يا فلان، الموز بالنسبة ليك (خط أحمر) وممنوع لأنه بيرفع سكرك، لكن البسكويت الفلاني (أخضر) ومسموح!". بيديك قائمة مفصلة "تفصيل جلابية" على مقاس أمعائك وهرموناتك، ودي أثبتت كفاءة عالية جداً في ضبط السكر وتنزيل الوزن مقارنة بالريجيم العادي.

ثانياً: طريقة "العيادة المنزلية".. كن طبيب نفسك

طيب، لو التكنولوجيا دي بعيدة أو غالية، هل نقيف مكتوفي الأيدي؟ أبداً. جهاز قياس السكر الصغير الموجود في بيوتنا (Glucometer) أو أجهزة القياس المستمر (CGM) لو توفرت، ممكن تكون أداة بحث علمي ممتازة لو استخدمناها بذكاء.

عشان تعرف استجابتك لأكلة معينة (لنفرض مثلاً "سندوتش طعمية" أو "صحن رز")، اعمل "اختبار التحدي" ده:

1. قيس سكرك وإنت صايم: وده خط الأساس بتاعك.

2. كُل الوجبة: وحاول تكون الوجبة دي هي المتهم الرئيسي اللي عايز تختبره.

3. المراقبة: قيس سكرك بعد ساعة (ده وقت الذروة غالباً) وبعد ساعتين (وقت الرجوع للطبيعي).

لو لقيت سكرك بعد الأكل نط نطة كبيرة (فات الـ 140 ملجم/ديسيلتر عند الناس الأصحاء، أو قفز قفزة عالية ونزل بسرعة شديدة)، معناها الوجبة دي، بالكمية دي، وبالطريقة دي، ما "صديقة" لجسمك.

هنا بقى بتبدأ تجرب "الحيل" اللي قلناها: جرب نفس الوجبة المرة الجاية لكن كُل قبلها سلطة خضراء (ألياف)، أو جرب معاها معلقة خل مخفف أو ليمون. وعيد القياس. لو لقيت الرقم نزل وبقى "هادي"، معناها إنت نجحت في ترويض الوجبة دي.

لكن كلمة حق وتحذير مهمة ..

استعمال الأجهزة دي مفيد عشان نفهم أجسامنا ونلقى "الأكل الآمن"، لكن ما دايركم تبقوا "موسوسين".

بعض الناس لما يراقبوا السكر بتجيهم حالة خوف مرضي (Orthorexia) وبيبقوا يخافوا من أي أكلة، وممكن يسيبوا الفواكه المفيدة عشان ما ترفع السكر، ويمشوا ياكلوا شحوم وزيوت لأنها ما بترفع السكر، وده غلط أكبر.

الهدف هو "الوعي" و"الاعتدال"، مش الهوس. الهدف إنك تعرف إنو جسمك ده ما آلة صماء، جسمك ده كيان حي بيتكلم معاك، ومحتاج منك بس تسمعه وتفهم لغته.

ربنا يديكم الصحة والعافية، ويجعل غذاءكم دواءكم.

#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام