
الجزء الثاني: "ريموت كنترول" الشهية
المؤامرة الحلوة
كتير الواحد فينا بلقى روحو قدام رغبة جارفة، وإلحاح ما بقدر يقاومه تجاه قطعة حلاوة أو وجبة دسمة في أنصاص الليالي، ويقعد يلوم في روحه بعدها ويخت الموضوع في خانة ضعف العزيمة أو "النفس الدنية" زي ما بنقول، لكن العلم الحديث كشف لينا عن حقيقة تانية أدق وأخطر بتدور تفاصيلها في الخفاء؛ الحكاية ما مجرد جوع عابر، دي عملية "قرصنة بيولوجية" مُحكمة بتقودها الكائنات الدقيقة المستوطنة في الأمعاء عشان توجه سلوكك إنت لخدمة مصالحها هي في البقاء والتكاثر.
البكتيريا دي، وخصوصاً الأنواع المتربية على السكر والدهون، ما قاعدة تنتظر الرزق يجيها تلاقيط، بل عندها قدرة عجيبة على التواصل المباشر مع "القيادة العامة" في المخ، مستغلة العصب الحائر Vagus Nerve كأنه خط تلفون ساخن ومفتوح أربعة وعشرين ساعة؛ وعن طريق الخط السريع ده، المستعمرات دي بترسل إشارات كيميائية دقيقة بتترجم في رأسك كأحاسيس جوع لأصناف محدده، كمان لو جاعت الأنواع دي وما لقت السكر العايشة عليه، طوالي بتفك مواد كيميائية بتسبب ليك القلق والتوتر، وتخلي "أخلاقك في نخرتك"، عشان تدفعك لا شعورياً تفتش عن أي حاجة حلوة عشان بس تهدي "الجوطة" الحاصلة جواك دي.
الموضوع ما واقف على سياسة الترهيب وبس، ديل كمان بيعرفوا سياسة الترغيب والمكافأة؛ فالكائنات الذكية دي قادرة تتلاعب بنظام المكافأة في دماغك، وأول ما تستجيب لطلباتها وتاكل قطعة الباسطة أو الكنافة، طوالي بتحفز إفراز هرمونات السعادة زي الدوبامين، عشان تحس إنت بنشوة مؤقتة ورضا زائف، وهي في الحقيقة مجرد "رشوة بيولوجية" بتقدمها ليك عشان تضمن إنك تواصل في توريد الصنف اللي هي بتحبه
بل الدراسات بتقول إنها قادرة تغير حتى تذوقك للأكل، فتخلي طعم الخضار والأكل الصحي مسيخ في خشمك، وتزين ليك الأكل الضار بوسوسة عجيبة.
وكدا بنلقى نفسنا لافين في ساقية ما بتقيف؛ ناكل السكر فتقوم البكتيريا الضارة تنتعش وتتكاثر وتضيق على البكتيريا النافعة، وكل ما كترت، زادت قوة إشاراتها ومطالبها، ونبقى زي العرايس اللي بتتحرك بخيوط مخفية من جوة
نحن إذن قدام "احتلال ناعم" بيوجه خياراتنا ونحن ما حاسين، وبيخلينا نفكر بجدية في المخرج من النفق ده، وكيف نقدر نستعيد السيطرة ونعيد هندسة البيئة الداخلية دي عشان تشتغل لصالحنا ما ضدنا، وده الباب اللي حندخل منه للكلام عن الحلول وتغيير الواقع في ختام السلسلة دي.
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
