
ما أي قشرة في الرأس “إكزيما”، لكن في نوع فعلا هو أكزيما من نوع خاص، اسمو التهاب الجلد الدهني (Seborrheic Dermatitis)، وده قصته ما ضعف حاجز مؤدي للجفاف زي الأكزيما التأتبية، بالعكس تماما، ده بظهر غالباً في المناطق “الزيتية” البتكون ملانه دهون زي فروة الرأس، والحواجب، وجوانب الأنف، وخلف الأذن، ومنتصف الصدر
المسبب ما غريب علينا ولا جايينا من برّه، بل هو خميرة طبيعية اسمها مالاسيزيا (Malassezia)، كانت زمان بتتسمى Pityrosporum، وهي ساكنة معانا في جلدنا زي جيران قدامى، وعند أغلب الناس ما بتعمل أي مشكلة.
القصة بتبدأ عند الناس الجسمهم حساس تجاهها، لأن الخميرة دي بتحب الدهون، وعندها إنزيمات بتكسر الزيوت بتاعت الجلد وتطلع منها نواتج صغيرة زي الأحماض الدهنية. عند الإنسان العادي، الحاجات دي بتمرّ مرور الكرام، لكن عند الشخص القابل للالتهاب الدهني، النواتج دي بتدخل الطبقة السطحية وتعمل “استفزاز مناعي” ، فيبدأ الاحمرار والقشرة والحكة. الموضوع ما زيادة فيها، الزول بس بتكون مناعتو ما متسامحة مع منتجات الخميرة دي، زي زول عندو حساسية من ريحة بخور معين، بينما كل الناس حوله عادي.
التهاب الجلد الدهني عندو شكل “موسمي”، مرات يهدأ ومرات يولّع، خصوصاً مع التوتر، وقلة النوم، والجو البارد، أو فترات الإجهاد، وده سبب إنو بعض الناس بلاحظوا القشرة والحكة بتزيد في الشتاء أو في وقت الضغط النفسي، حتى لو ما غيّروا الشامبو ولا عاداتهم.
المرض ده بظهر في موجتين: موجة عند الأطفال الصغار جداً، وموجة في البالغين.
النوع البظهر في الرضع غالباً بظهر حوالي عمر 3 شهور، لأن الغدد الدهنية عند الطفل في الفترة دي بتكون نشيطة بسبب أثر الهرمونات أيام النمو برحم الأم، فتلقى القشرة السميكة في فروة الرأس (الناس بتسميها قبعة المهد)، وأحياناً احمرار خلف الأذن أو في ثنيات الرقبة. كثير من الأطفال بيصيبهم بدرجة بسيطة ويمرّ بسلام مع الوقت.
أما النوع التاني فببدأ بعد البلوغ وبستمر في الثلاثينات والأربعينات والخمسينات، لأن الدهون بتزيد مع نشاط الهرمونات، وعشان كده الرجال غالباً بتكون حالتهم أوضح من النساء بنسبة 2:1 وأعراضو هي القشرة الدهنية اللاصقة والحكة والاحمرار بالمناطق الدهنية.
وفي نقطة طبية مهمة لازم نذكرها بهدوء وبدون خوف: التهاب الجلد الدهني ممكن يكون علامة جلدية لضعف المناعة في بعض الناس، وأشهر مثال هو مرضى فيروس نقص المناعة (HIV). لكن ده معناهو إن أي زول عندو قشرة عندو HIV، أبداً، فالقشرة مرض شائع جداً في المجتمع، لكن الفكرة هي إنو لو التهاب الجلد الدهني كان شديد بصورة غير معتادة، أو منتشر في أماكن كثيرة، أو عنيد وما بستجيب للعلاجات المعتادة، أو ظهر فجأة عند شخص ما كان عندو تاريخ سابق، هنا الطبيب الذكي بيضع “ضعف المناعة” ضمن الاحتمالات ويقيّم الحالة كاملة، لأن الجلد أحياناً بيدي إشارات مبكرة عن أشياء أعمق.
التهاب الجلد الدهني ما صراع بينك وبين “وسخ” في الرأس، ولا دليل على إنك ما بتستحم كويس، لأنو مجرد تفاعل بين دهون الجلد والميكروبيوم الطبيعي وطريقة استجابة المناعة. عشان كده العلاج عادةً ما بيكون بس كريم مرطب زي الأكزيما الجافة، بل غالباً بيحتاج خطة تركّز على تهدئة الالتهاب وتقليل أثر الخميرة في المناطق الدهنية، مع روتين متزن ما يكون قاسي على الجلد ولا مُبالغ في التنظيف، مما سنوضحه خلال السلسلة دي
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
واتس اب الحجز تحت صورة المنشور
