
بنظن أنو أسوأ حاجة في الأكزيما هي الحكة والمنظر، لكن في مشكلة تانية قد تجي بعد سنين من الحك، الجلد بعمل فيها “عُقد” حقيقية، زي حبات قاسية بارزة، والحكة فيها ما حكة عادية
دي حكة بتشتغل براها حتى لو الأكزيما الأصلية هدأت، بتسمى Prurigo nodularis أو الحِكاك العقدي لازم نديهو اهتمام خاص رغم ندرته النسبية (72 بكل 100 ألف نسمة عالميا)، لأنه كمضاعفة للأكزيما أكثر شيوعاً في المرضى أصحاب البشرة الداكنة (3 -4 أضعاف المعدل العالمي)، وبيغيّر قواعد اللعبة كلها.
تخيّل الموضوع كأنو الجلد في البداية كان “بيشتكي” بس من التهاب، تقوم إنت تحك… تحك… تحك… لحدي ما منطقة معينة تعمل زي “زرّ حكة” ثابت، الحكة بقت ما مرتبطة بالمسبب الأصلي وبس، بقت متعلقة بالأسلاك ذاتها، أسلاك الإحساس العصبية.
العقد دي بتتكون عبر تحسس عصبي neural sensitization مع تغييرات بنيوية في الجلد بتخلي الحكة ذاتية التغذية، شغالة براها، وممكن تستمر شهور أو سنين حتى مع السيطرة على نشاط الأكزيما الأساسي.
كل مرة تحك فيها، بتحصل تغييرات حقيقية تحت يدك: الجلد بيسمك من فوق epidermal hyperplasia، وبتحصل زيادة ألياف في الأدمة dermal fibrosis، والأعصاب نفسها بتزيد وتتكاثر nerve fiber proliferation، فعتبة الإحساس بالحكة بتنزل، وتقوم المنطقة دي تبقى “بؤرة حكة” محلية، أي لمسة بسيطة تشعلها، فتجرّك للحك تاني… وتاني… وتاني.
عشان كده التعامل لازم يكون متعدد المحاور: نعالج الأكزيما الأصلية، وفي نفس الوقت نكسر الحلقة العصبية البقت مستقلة، من الخيارات المتوفرة حقن كورتيزون داخل العقد intralesional steroids، أو التجميد cryotherapy، أو الكابسيسين الموضعي topical capsaicin، وأدوية “معدِّلة للإحساس” زي الجابابنتينويدات وبعض مضادات الاكتئاب، وحتى علاجات موجهة للحكة عبر مسارات مناعية معينة.
لكن هنا بنرجع لواقع السودان: كثير من الإجراءات دي ما متاحة بسهولة، والمتابعة أحياناً بتكون متقطعة بسبب المسافة أو التكلفة، عشان كده النقطة الأهم لينا هي الوقاية.
السيطرة المبكرة والفعالة على الأكزيما، قبل ما الحك يتحول لعقد، هي الاستثمار الحقيقي، والكلام للمريض لازم يكون واضح: “الحك ما بس بيخرب الجلد بس، وإنما ممكن يخلق ليك مرض جديد فوق المرض القديم، وعلاجو أصعب.
