قصة الدم من عدسة المجهر لليزر

كلنا بندخل المعمل، بياخدوا مننا عينة دم في أنبوبة صغيرة غطاها بنفسجي، وبعد شوية بنستلم ورقة ملانة رموز باللغة الإنجليزية وأسهم طالعة ونازلة (WBC, RBC, MCV, PLT)، في الغالب بنعاين للورقة دي بلامبالاه وربما حيرة كأنها مجرد "نتيجة فحص" أو روتين، لكن في الحقيقة، الورقة دي وراها قصة طويلة من العبقرية البشرية، وتاريخ اتنقل فيه الطب من التخمين لليقين.

عشان نفهم الأرقام دي بتعني شنو، لازم نرجع بالزمن لورا شوية، في منتصف القرن التاسع عشر، الدم ده كان بالنسبة للأطباء عبارة عن سائل غامض، لحدي ما جاء عالم ألماني اسمه "كارل فون فيروردت" سنة 1852، وقرر إنه يحسب خلايا الدم دي. تخيلوا معاي المعاناة: كان بيشيل نقطة دم، يفردها في شريحة قزاز، ويقعد بالساعات يعاين بـ "المايكروسكوب" ويحسب في الخلايا دي واحدة واحدة بعينه! شغلة بتجيب الزهج والعمى، وما كان ممكن أبداً تتعمل كفحص روتيني لكل مريض بيجي العيادة.

الحال فضل على الصعوبة دي، لحدي ما حصلت النقلة الكبيرة بعد الحرب العالمية الثانية، على يد مهندس أمريكي اسمه "والاس كولتر". كولتر ده جاب فكرة عبقرية جداً اتسمت باسمه (Coulter Principle). الفكرة ببساطة إنه عمل بوابة إلكترونية ضيقة جداً، وخلى خلايا الدم تمر منها بالصف (طابور واحد). كل خلية بتمر، بتقطع التيار الكهربائي للحظة وتعمل "نبضة". المكنة بقت تحسب النبضات دي، وكده بقينا نقدر نعد آلاف الخلايا في ثواني معدودة، بدل القعدة بالساعات قدام المايكروسكوب.

لكن العلم ما وقف هنا. الأجهزة الحديثة الموجودة هسي في المعامل بقت بتستخدم تقنية أشبه بالخيال اسمها (Flow Cytometry)، أو الفرز بالليزر. الخلية بتمر قدام شعاع ليزر، ومن طريقة تشتت الضوء ده، الجهاز بيقدر يعرف "حجم" الخلية بالضبط، والأهم من كده بيعرف "التعقيد الداخلي" بتاعها (يعني هل الخلية دي من جوة فاضية، ولا مليانة حبيبات وأسلحة زي خلايا المناعة؟).

كل التكنولوجيا المهولة دي، والليزر، والكهرباء، بتتلخص في النهاية في الورقة البتستلمها دي. هي ما مجرد أرقام، هي تصوير دقيق لـ "دولة" كاملة ماشة جوة عروقك، فيها مصانع، وجيش، وأسطول نقل، وفرق طوارئ.

الأجهزة دي دقيقة جداً ومبهرة، لكن كيف نحن كأطباء بنقرأ الأرقام البتطلع منها دي عشان نعرف الحاصل جواك؟ ومن المهم إنكم تفهموا برضوا الأرقام الغامضة دي بحيث تبقوا شركاء لينا في الاعجاب والاستفادة من الفحص العبقري ده للسائل المقدس بعروقنا.

في البوست الجاي، حنبدا بأول وأهم قسم في التقرير: "أسطول النقل" أو كريات الدم الحمراء، وحنعرف ليه "فقر الدم" أو الأنيميا، ما دايماً معناها إنك محتاج تاكل كبدة وتاخد درب حديد!

#عيادة_الجلدية_أون_لاين

#عيادات_بيت_العافية

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام