العلاج الضوئي.. شمس صناعية بجرعة محسوبة

"العلاج الضوئي.. شمس صناعية بجرعة محسوبة"

"يا دكتور، جدتي كانت بتقول لي أطلع الشمس وبتتحسن، كان كلامها صاح؟"

جدتك كانت عندها حق، والعلم الحديث أثبت ليها كلامها بالأرقام، مرضى الصدفية فعلاً بتحسنوا في الصيف ويسوءوا في الشتاء، الأشعة فوق البنفسجية عندها قدرة حقيقية على كبح الخلايا المناعية الشرسة في الجلد وتبطيء تكاثر خلايا البشرة المجنون اللي حكينا عنه، المشكلة إنو الشمس الطبيعية ما بنقدر نتحكم في جرعتها، فممكن نتحرق بدل ما نتعالج، عشان كدة العلماء أخذوا الفكرة دي وضبطوها في أجهزة طبية بتدي جرعة محسوبة من الأشعة المفيدة وبتستبعد الأشعة الضارة، ده اللي بنسميه "العلاج الضوئي" (Phototherapy).

الخط الأول: الأشعة فوق البنفسجية الضيقة (NB-UVB)

لو دكتور الجلدية قال ليك "محتاج ضوئي"، في الغالب بقصد النوع ده: الأشعة فوق البنفسجية من النوع B بطول موجي ضيق ومحدد (311-313 نانومتر)، الطول الموجي ده بالذات هو "النقطة الحلوة" (Sweet Spot) اللي عندها أعلى فعالية ضد الصدفية وأقل ضرر للجلد.

الجلسات بتكون 2 لـ 3 مرات في الأسبوع، والمريض بقيف في كابينة شبه كابينة التسمير (لكن بأشعة مختلفة تماماً) لمدة ثواني لدقائق بتزيد بالتدريج، النتائج ممتازة: 62 لـ 75% من المرضى بحققوا مؤشر حدة الصدفية 75 (يعني تحسن 75% أو أكتر)، والميزة الكبيرة إنو الأشعة الضيقة دي أمانها طويل الأمد ممتاز، المراجعة المنهجية الشاملة (Archier 2012) ما لقت زيادة ذات معنى في خطر سرطانات الجلد مع الاستخدام طويل الأمد، وده بفرقها تماماً عن أختها الكبيرة (PUVA) اللي قصتها مختلفة.

الـ PUVA: أقوى لكن أخطر

الـ PUVA عبارة عن مزيج من دواء اسمه (Psoralen) المريض بياخذه قبل الجلسة بساعتين (حبوب أو دهان) مع أشعة فوق البنفسجية من النوع A (UVA)، البسورالين بيدخل الحمض النووي لخلايا الجلد وبيخليها "حساسة" للأشعة، فلما الـ UVA تضرب الخلية بتعمل روابط متقاطعة في الـ DNA بتمنع الخلية من التكاثر، الفعالية أعلى من NB-UVB، لكن الثمن كبير.

الدراسات طويلة الأمد أثبتت إنو بعد 350 جلسة PUVA خطر سرطان الخلايا الحرشفية (SCC) بيرتفع بمعدل 8.6 أضعاف، وبعد 200 جلسة و15 سنة متابعة بيبدأ يظهر خطر الميلانوما كمان، عشان كدة الـ PUVA الليلة بنحتفظ بيها لحالات محددة ما استجابت للـ NB-UVB، وبنحسب الجلسات بدقة وبنوقف لما نوصل لعدد معين.

والتحذير الأهم: الـ PUVA مع السيكلوسبورين ممنوعين مع بعض، الجمع بينهم بزيد خطر السرطان بصورة تراكمية خطيرة، وده من القواعد الحمراء اللي ما بنتجاوزها.

الإكسيمر ليزر: قناص دقيق

لو المريض عنده بقعة أو بقعتين محددتين وعنيدتين ما بستجيبوا للكريمات، في خيار ذكي اسمه (Excimer Laser 308 nm)، ده عبارة عن شعاع ليزر مركز بطول موجي 308 نانومتر بيضرب البقعة المصابة بس من غير ما يأثر على الجلد السليم حواليها، الميزة إنو بيدي جرعة أعلى بكتير من الكابينة لأنو مركز على مساحة صغيرة، فالنتائج بتكون أسرع، العيب إنو ما عملي لو المرض منتشر في مساحات كبيرة.

ثورة البيت: أجهزة NB-UVB المنزلية

واحدة من أهم التطورات العملية اللي حصلت هي اعتماد أجهزة العلاج الضوئي المنزلية، تجربة PLUTO أثبتت إنو العلاج الضوئي في البيت بيدي نتائج مكافئة للعلاج في العيادة، مع تحسن كبير في الالتزام لأنو المريض ما محتاج يسافر للعيادة 3 مرات في الأسبوع، ده بفرق فرق كبير خصوصاً عندنا في السودان مع المسافات الطويلة وما كل مدينة فيها عيادة ضوئية مجهزة، المريض بشتري الجهاز ويستخدمه في بيته بجدول جرعات محدد من الطبيب، وبتابع عن بعد.

الأنظمة الكلاسيكية: قديمة لكن فعالة

في أنظمة علاجية "تاريخية" لسه بتشتغل بكفاءة مذهلة في المراكز اللي بتوفرها، نظام Goeckerman (قطران الفحم + أشعة UVB) ونظام Ingram (أنثرالين + أشعة UVB) بعتبروا من أقدم وأنجح العلاجات المركبة في تاريخ الجلدية، المشكلة إنهم بحتاجوا إقامة في المستشفى أو زيارات يومية طويلة، فاستخدامهم اتراجع مع ظهور البيولوجيات، لكن في المراكز اللي لسه بتوفرهم النتائج ما بتخيب.

ونظام Re-PUVA (أسيتريتين مع PUVA) ده خيار ذكي لأنو الأسيتريتين بيخلي الجلد أكتر حساسية للأشعة، فبنقدر نقلل جرعة الـ PUVA ونقلل معاها خطر السرطان، يعني بندفع ثمن أقل ونحصل على نتيجة أعلى.

متى العلاج الضوئي ما مناسب؟

العلاج الضوئي ممتاز للمرض المنتشر في مساحة متوسطة لكبيرة (لأنو بيغطي الجسم كله)، لكنه ما عملي لكل مريض، المريض اللي ما بيقدر يلتزم بـ 2-3 زيارات أسبوعية لمدة 2-3 شهور، أو اللي عنده تاريخ سرطانات جلدية، أو اللي بياخذ أدوية بتزيد الحساسية للضوء، ده ما مرشح مثالي، والعلاج الضوئي براهو ما بعالج الالتهاب "الجهازي" اللي حكينا عنه في بوست الحريق الخفي، يعني بعالج الدخان (الجلد) لكن ما بطفي الحريق الجوه (الأوعية والمفاصل والكبد)، عشان كدة في المرض المتوسط لشديد المصحوب بأمراض مصاحبة، غالباً بنحتاج ننتقل للعلاج الجهازي.

وده بيقودنا للدرجة التانية في السُلم: الحبوب الكلاسيكية، الميثوتركسيت والسيكلوسبورين والأسيتريتين، أدوية عمرها عقود لكن لسه عندها مكان مهم في 2026، والسر في معرفة متى نستخدم كل واحد ومتين نتجاوزه، وده اللي حنفصله المرة الجاية.

البوست القادم: "الحبوب الكلاسيكية.. أدوية قديمة لسه شغالة."

#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #الصدفية

⚕️ هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية. لحالتك الخاصة يمكنك حجز استشارة بالعيادة.
استشارة عبر واتسابتابعنا على تلغرام