
زمان لمن كانوا بشرحوا لينا حب الشباب، كانوا بختوا بكتيريا معينة في كرسي الاتهام طوالي، كان اسمها زمان (Propionibacterium acnes)، وبعد تحديث الاسم بقت البكتيريا الجلدية الشائعة (Cutibacterium acnes)، وكان الفهم البسيط إنو دي العدو، ولو قتلناها انتهت المشكلة
لكن العلم الحديث قلب القصة دي بهدوء، البكتيريا دي أصلا ما غريبة على الجلد، وما جات من برة عشان تعمل كارثة، هي ساكنة معانا أصلا من زمان، وموجودة برضو عند الزول البشرتو صافية، إذن السؤال الحقيقي بقى بتين بتتجنن علينا وتساهم بحب الشباب
الجلد عندو مجتمع كامل من الكائنات الدقيقة، بنسميهو الميكروبيوم (microbiome)، زي أي حي سكني، فيهو جيران هادئين، وجيران مزعجين، وفيهو نظام لو اتلخبط بتبدأ المشاكل، في حب الشباب، المشكلة ما بالضرورة زيادة عدد البكتيريا، عادة المشكلة بتجي من الخلل في التوازن الطبيعي (dysbiosis)، وبعض السلالات البتولع الالتهاب بتلقى فرصة أكبر وتسرح
البكتيريا الجلدية الشائعة دي عندها عائلات وسلالات مختلفة، في أنواع مرتبطة أكتر بحب الشباب الملتهب، زي النوع IA1، وخاصة ribotypes RT4 وRT5، اللي عندها قدرة أعلى على تحريك المناعة وتكوين طبقة حماية اسمها الغشاء الحيوي (biofilm)، عاملة زي طبقة لزجة بتخلي البكتيريا ماسكة في المكان، وبتصعّب وصول المضادات ليها، وبتخلي الحالة تميل للمزمنة والرجوع المتكرر
في المقابل، في سلالات تانية أقرب للصداقة مع الجلد، زي النوع II وبعض ribotypes الوقائية، اللي بتظهر أكتر في البشرة السليمة، وده بخلينا نفهم ليه العلاج الحديث ما داير يحول الجلد لأرض معقمة، نحن ما دايرين نمسح الحي من سكانو، نحن دايرين نرجع النظام للحي، نقلل السلالات المهيجة، ونحافظ قدر الإمكان على التوازن الطبيعي
عشان كده استخدام المضادات الحيوية بطريقة عشوائية أو لفترات طويلة ممكن يكون سلاح ذو حدين، ممكن يهدئ الالتهاب مؤقتا، لكنه لو استخدم غلط بعمل مقاومة، وبضغط على الميكروبيوم، ويفتح الباب لمشاكل تانية، العلاج المبني على الدليل غالبا بدمج المضاد مع مواد زي بنزويل بيروكسيد (benzoyl peroxide) عشان يقلل المقاومة، وما بخلي المضاد براهو كخطة طويلة
لما البكتريا الضارة تزيد الجهاز المناعي بتعرّف على بعض السلالات كتهديد ويبدأ ردة فعل عنيفة، وده عمودنا الرابع، بالمنشور الجاي.
#حكاية_حب_الشباب #عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين
