
في هذه المرحلة من تطور الفهم بالبيولوجيا التطورية تسود رؤية مفاهيمية paradigm إصطلح على تسميتها بالتجميع التطوري الحديث modern evolutionary synthesis، من أهم التصورات التي تقدمها هذه الرؤية إعتبار وجود "برنامج جيني genetic program" يحدد بصرامة كل صفات الكائنات الحية، بحيث تكون الخلية مجرد وعاء حامل للجينات لا أكثر.
حاليا تتعرض هذه الرؤية لتحديات جدية تهدف لتطويرها بسبب من البيانات التجريبية الجديدة بالإضافة لعدم الرضى عن إجاباتها المبسطة لأسئلة معقدة.
في هذه التجربة الموضحة بالصورة تم أخذ نواة السمكة العادية بالمنتصف Cyprinus carpio ووضعت في محل نواة بويضة مخصبة لسمكة ذهبية Carassius auratus (على يسار الصورة)، كان من المتوقع حسب الرؤية السائدة أن يكون الناتج سمكة عادية كمصدر الجينات لكن الواقع هو أن السمكة الوليدة كانت تحمل الكثير من خصائص السمكة الذهبية صاحبة البويضة! فمثلا كان عدد الفقرات العظمية لها أقرب لعددها بالسمكة الذهبية وكان جسمها أكثر إستدارة من السمكة العادية.
هذه النتيجة كما يقول بروفيسور دينيس نوبل في كتابه الجميل Dance to the tune of life تلفت الإنتباه لحقيقة بسيطة وهي أن المادة الوراثية DNA خاملة بطبعها ولا تؤدي وظيفتها دون تنشيطها عبر شبكات الإستقلاب الخلوية وهذه بدورها تختلف بين الأنواع المختلفة وتورث بشكل منفصل عن الجينات مع الإنقسام الخلوي. التفسير الذي يقدمه لهذه التجربة هو أن صفات الكائن الحي لا تكمن في الجينات فحسب وإنما هي مبثوثه في تفاعل التركيب الخلوي مع المادة الوراثية بحيث يكون الكائن الناتج تعبيرا عن نظام SYSTEM متكامل لا تميز فيه للجينات عن بقية مكونات الخلية الحية.
يبدو أننا موعودون بثورة مفاهيمية طال إنتظارها بالبيولوجيا التطورية في المستقبل القريب وأنعم بها من ثورة 😄

