
عندما راجعت هذه الدراسة المنشورة تفاءلت أولا بأن أهل الطب القديم قد نشطوا لإثبات ما يرونه من فائدة لمداخلهم العلاجية بطريقة مقنعة تقدم الدليل والتجريب المحكم لدرء جائحة الكورونا، لكن بعد إكمال قراءتها اليوم، تبين لي أن تفاؤلي لم يكن في محله!
أولا فالمجلة التي نشر بها البحث مختصه ببحوث الصحة العامة ولا تناسب بحثا علاجيا كهذا، هذا يدل عادة على رفض المجلات ذات الصلة نشر البحث لضعفه، وقبول مجلة بعيدة الصلة والتأثير به، فلم يكن هذا بالأمر المبشر.
ثانيا فالورقة كلها لم تذكر أي تجربة ولو صغيرة لتثبت أثرا علاجيا لمقترحها الدوائي العشبي، بل جمعت بعض الأوراق عن فرضيات نظرية لتأثير الأعشاب على فيروس سارس القديم، وقدمت الكثير من الإدعاءات عن الفعالية العلاجية دون إثبات مقنع طبيا وعلميا، ثم تجاوزت الأمر لتقرر بروتوكولا علاجيا للوقاية! والعلاج لحالات شدة مختلفة بالمرض.
ثالثا فالباحثين جلهم من الأطباء دون أن يكون هناك متخصص أعشاب أو طب شعبي، لذا جاء تبرير الفعالية عبر لغة الطب الحديث العلمية من مناعة وفسيولوجيا وتشريح، لكن دون أن تكون هناك إضافة حقيقية سوى صياغة ما هو مدعى منذ القدم بلغة حديثة دون إثبات أو تفصيل طرق التأثير وآلياته المختلفة.
الخلاصة هي أن هذه الورقة لا تختلف في شيء عن منشور بالواتساب يقترح علاجا عشبيا لأنه من التراث العلاجي القديم، قد يكون مفيدا لكن قطعا لم يبذل جهد تجريبي في إثبات هذه الفعالية المزعومة بشكل منهجي حديث.

