
الميكرونيدلينق الحديث ما طلع مرة واحدة من جهاز جميل في علبة، قصتو اتبنت بالتدريج من أطباء كانوا بعالجوا الندبات بأدوات أبسط بكتير من الأجهزة الموجودة هسي
في سنة ١٩٩٥، الطبيبان ديفيد ونورمان أورنترايخ وصفوا تقنية سموها التقطيع تحت الجلد (Subcision)، الفكرة كانت إن الندبة الغائرة مرات بتكون مربوطة لتحت بحزم ليفية، فيدخل الطبيب إبرة حقن من فتحة صغيرة ويحرك طرفها تحت الندبة عشان يحرر الأربطة الماسكاها، الندبة ترتفع بعد التحرير، وبعدها عملية الالتئام نفسها بتكون نسيج ضام جديد في المنطقة، دي ما كانت ميكرونيدلينق بالشكل البنعرفو هسي، غير إنها ثبتت فكرة مهمة: الإبرة نفسها ممكن تكون أداة علاج للندبة، والجرح المحسوب ممكن يستدعي بناء جديد
بعد سنتين، في ١٩٩٧، أندريه كاميراند وجوسلين دوسيه نشروا فكرة أغرب، استخدموا ماكينة وشم على الندبات، بس من غير صبغة، الإبر تدخل وتطلع مرات كتيرة، والمقصود ما رسم لون تحت الجلد، وإنما إحداث وخز متكرر في النسيج، الورقة نفسها سمت الطريقة «سنفرة الإبر» ووصفتها كوشم من غير صبغة لتحسين بعض الندبات الفاقدة للون والندبات البارزة أو المشوهة، هنا قربنا شديد من الفكرة الحالية: عدد كبير من الوخزات الدقيقة موزع على مساحة الجلد بدل إبرة واحدة شغالة تحت ندبة واحدة
الشخصية الدفعت الفكرة خطوة كبيرة لقدام كانت جراح التجميل الجنوب أفريقي ديزموند فرنانديز، في بداية الألفينات وصف التحريض عبر الجلد للكولاجين (Percutaneous Collagen Induction)، باستخدام جهاز أسطواني عليه إبر دقيقة بارزة، الأسطوانة تمر فوق الجلد وتعمل ثقوب صغيرة متعددة، والهدف تحفيز تكوين الكولاجين والإيلاستين مع المحافظة على البشرة السطحية بدرجة أكبر من إجراءات التقشير الاستئصالية المعروفة وقتها، ورقتو المنشورة في ٢٠٠٢ وصفت الجهاز الأسطواني ذي الإبر بوضوح، ومن هنا دخلت فكرة الدرماروللر (Dermaroller) في صورتها الأقرب للممارسة الحديثة
المسار التاريخي ده مهم عشان نفهم الميكرونيدلينق موش كموضة تجميل ظهرت مع السوشيال ميديا، وإنما كتاريخ تطورات طبية لتقنية منظمة هدفها تحفيز إعادة بناء النسيج، وبعد داك الأجهزة اتطورت من الروللر اليدوي لأقلام آلية بتتحكم في سرعة الدخول والعمق بصورة أدق، ثم دخل التردد الراديوي وتقنيات توصيل الدواء، غير إن كل الأجهزة الجديدة دي واقفة فوق الفكرة القديمة نفسها: إصابة صغيرة محسوبة، يتبعها ترميم أكبر من حجم الوخزة
الخطوة الجاية أهم من تاريخ الأداة نفسها، لأن السؤال الحقيقي بعد ما عرفنا من وين جات الإبر هو: الجلد بستجيب كيف لما الإبرة تدخل؟ وليه وخزة صغيرة ممكن تنتهي بعد شهور بكولاجين جديد؟ وفي الحلقة الجاية حندخل تحت الجلد ونشوف مسار الترميم من أول الوخزة لحدي بناء الكولاجين، ونبدأ استعارة الفلاح والحرث الحنمشي بيها مع بقية السلسلة
