
"يا ولدي ما تلعب في التراب!".. "أغسل يدك بالصابون عشرة مرات!"
دي الجمل البنسمعها ونقولها كل يوم. النظافة من الإيمان، وده شي مافيه نقاش. لكن هل ممكن نكون "بالغنا" في النظافة لدرجة إننا ضرينا مناعتنا؟
في البوست الفات قلنا إنو جهازنا المناعي "شرس" ومصمم لحروب طاحنة. الليلة حنتكلم عن النظرية اللي بتفسر ليه الجيش الشرس ده قبل علينا، واسمها "فرضية النظافة" (Hygiene Hypothesis) أو الاسم الأحدث والألطف: "أصدقائنا القدامى".
أصدقاء ولا أعداء؟
جسم الإنسان عاش آلاف السنين مع جيران دائمين: ديدان، بكتيريا، وميكروبات كانت موجودة في موية الشرب، في التراب، وفي الأكل. العلاقة دي ما كانت "شكله" بس، كانت "توازن".
عشان الديدان دي تعيش جوة الجسم وما يقتلها الجهاز المناعي، طورت حيلة ذكية جداً: كانت بتفرز مواد بتهدي الجهاز المناعي وبتقول ليهو "روق المنقة، ما تهيج فينا". المواد دي كانت بتنشط خلايا معينة في المناعة اسمها (Tregs) أو "خلايا حفظ السلام". الخلايا دي وظيفتها إنها تضغط فرامل المناعة عشان ما تهاجم أي شي بزيادة. يعني وجود "الوسخ" ده كان هو اللي بيدرب مناعتنا إنها تكون هادية وما تتهور.
الدليل من عالم الحيوان: "فأر الخلاء ولا فأر البيت؟"
عشان العلماء يتأكدوا إنو النمط الحديث هو السبب، عاينوا للحيوانات. لقوا إنو الحيوانات البرية (زي الضباع والفئران في الخلا) أجسامها مليانة أجسام مضادة وعندها تعرض عالي للجراثيم والديدان، لكن ما عندها أمراض مناعية. مناعتهم مشغولة بالدفاع الحقيقي.
في المقابل، الحيوانات اللي بتعيش في الأسر (زي في حدائق الحيوان) أو فئران المعامل اللي عايشة في أقفاص معقمة ونظيفة، دي اللي بيجيها سكري، والتهاب مفاصل، وحساسية. والأعجب من كدة، لما جابوا فئران معامل "نظيفة" وختوها تعيش مع فئران "موسخة" من محل حيوانات أليفة، جهاز مناعتها اتغير وبقى أقوى وأكثر توازناً. ده بيثبت إنو البيئة المعقمة هي اللي بتخلي المناعة "ما ناضجة" وتتصرف بطفولة وعدوانية.
المناعة "العاطلة" بتخلق المشاكل
نحنا في الزمن ده، بفضل الصرف الصحي، والموية النظيفة، والمضادات الحيوية، قضينا على "الأصدقاء القدامى" ديل. صحيح نحنا ارتحنا من الكوليرا والتيفود، لكن دفعنا ضريبة غالية. جهازنا المناعي، اللي متعود لآلاف السنين إنو يلقى "مقاومة" وتدريب يومي من الميكروبات دي، فجأة لقى نفسه في بيئة نظيفة زيادة عن اللزوم. وبما إنو "فاضي وما عنده شغلة"، ومافي "فرامل" (اللي كانت بتوفرها الديدان)، بيبدأ يهاجم حاجات ما مفروض يهاجمها:
• يهاجم حبوب اللقاح (فتجيك حساسية وجيوب أنفية).
• يهاجم بروتينات القمح (فيجيك حساسية غلوتين).
• أو الأسوأ.. يهاجم البنكرياس أو المفاصل (فتجيك أمراض مناعة ذاتية).
الخلاصة:
نحنا ما بنقول للناس أرجعوا اشربوا موية ملوثة أو خلو أولادكم يمرضوا. لكن لازم نفهم إنو الهوس بالتعقيم المبالغ فيه، وحرمان الأطفال من اللعب في الطبيعة، والمضادات الحيوية العمال على بطال، خلت جهازنا المناعي زي "حارس الأمن المدجج بالسلاح" الواقف في حي هادي جداً.. من كتر الملل والتوتر، بقى يشك في السكان ويضربهم.
طيب هل بس "النظافة" هي السبب؟ لا، في مصيبة تانية بنعملها في أكلنا، بتخلي "سور الحماية" بتاع بطننا يقع. وده موضوع البوست الجاي.
البوست القادم: ضريبة النجاة.. "سلاح ذو حدين" ورثناه من أجدادنا
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #المناعة_الذاتية
الفهرس
https://www.facebook.com/share/p/17cXVNnMF5/
