
في المرة الفاتت عرفنا إننا شايلين معانا "أمة" كاملة من البكتيريا عايشة جوة أمعائنا، لكن السؤال المهم هو: "الجماعة ديل قاعدين يعملوا شنو بالظبط؟ هل بس بياكلوا وينوموا؟" الإجابة لا، ديل شغالين في "مصنع" حيوي ما بيقيف لحظة واحدة، وشغلهم ده هو اللي بيحدد صحتك ومزاجك حيكونوا كيف.
عشان المصنع ده يدور، هو محتاج "مواد خام"، وهنا بيجي دور الأكل اللي فيهو ألياف معقدة زي الموجودة في الفول، والبقوليات، والكنز السوداني العظيم "الصمغ العربي". الألياف دي جسمك إنت كبشر ما بيقدر يهضمها، فبتنزل زي ما هي للمصران الكبير، وهناك البكتيريا بتستقبلها باحتفال وتبدأ تكسرها وتخمرها.
العملية دي ما مجرد هضم، دي عملية إنتاج لطاقة ووقود خاص جداً (نسميه الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة). الوقود ده هو "الأكل" المفضل للخلايا المبطنة للمصران، هو اللي بيديها طاقة عشان تبني جدار قوي ومتماسك يمنع تسرب أي سموم للدم. لما البكتيريا تنتج الوقود ده بكميات كويسة، بيئة المصران بتبقى حمضية شوية، ودي بيئة ممتازة بتطرد البكتيريا الضارة وتخلي النافعة تنتعش.
والأهم من كدة، الوقود ده بيلعب دور "طفاية الحريق" لأنه بيمشي في الجسم ويهدي الالتهابات، وبيتحكم في جهاز المناعة عشان ما يهاجم الجسم نفسه. ولو حصل والتهب المصران، الخلايا ما بتقدر تستفيد من الوقود ده كويس، فبندخل في حلقة مفرغة من الالتهاب وضعف الجدار.
المفاجأة الأكبر إن "المصنع" ده عنده خط اتصال مباشر ومفتوح مع "القيادة العامة" فوق، اللي هو المخ. عمرك سألت نفسك ليه لما تخاف أو تتوتر بتحس بـ "كركبة" في بطنك؟ ده لأن الاتصال شغال بيناتهم. البكتيريا دي ما بس بتهضم، دي بتفرز مواد كيميائية بتسافر عبر الدم أو الأعصاب وبتاثر عديل في الحالة النفسية، وممكن تقلل من الاكتئاب والتوتر
. الدراسات لقت إن البكتيريا لما تنتج مادة "البيوتيرات" (اللي هي نوع من أنواع الوقود القلنا عليه)، المادة دي بتقدر تأثر على جينات في المخ وتساعد في إنتاج مواد بتحسن الذاكرة وتخلي المخ مرن وقادر يتأقلم. يعني حرفياً، راحة بالك ومزاجك الرايق بيبدوا من صحن الفول أو كباية الصمغ العربي اللي بتغذي بيهم "شركاء النجاح" ديل، عشان هم بدورهم يرسلوا رسائل طمأنة وسعادة لمخك
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين
