
لما تكون "حبوبتك" أشطر من شركات التجميل
تكلمنا كتير عن السيراميد والفازلين والمنتجات المستوردة، لكن لو رجعنا لبيت الحبوبات وفتشنا في طرقنا العتيقة ، حنلقى إن الثقافة السودانية عندها منتجات ترطيب سابقة عصرها بمراحل، وأثبت العلم الحديث إنها عبقرية كيميائية، بالذات في التعامل مع مناخنا الصحراوي القاسي ده.
خلونا نبدأ بـ "الودك"، والناس القايلة الودك ده مجرد "دهن بقر وإبل" وخلاص ديل ظلموه شديد؛ لأن الودك علمياً عبارة عن شحم حيواني معالج (Tallow)، وتركيبة الأحماض الدهنية فيه بتشبه لحد كبير جداً تركيبة الدهون الموجودة أصلاً في جلد الإنسان.
التشابه البيولوجي ده بيخليه "محاكي حيوي" (Biomimetic)، يعني الجلد بيفهمه وبيمتصه بسهولة عشان يرمم بيهو الحاجز المتكسر، وعشان كدا الودك بيعتبر قاعدة علاجية ممتازة للجفاف الشديد والأكزيما، لأنه ببساطة بيرجع للجلد "المونة" الناقصة فيه بنفس الخامة الطبيعية.
وبعد الودك بيجي "الكركار"، وده بيمثل قمة التطور في العناية السودانية لأنه ما مادة واحدة، بل خلطة مدروسة من زيت السمسم وشمع العسل ودهن ومنقوع القرنفل. الخلطة دي بتعمل حاجة بنسميها "درع عازل تقيل" (Heavy Barrier Shield)
شمع العسل والدهون بيعملوا طبقة شمعية قوية جداً بتحبس الموية جوه الجلد وتمنعها تتبخر في شمس السودان الحارة، وزيت السمسم بيدي فيتامين E للتغذية. المنتج ده مصمم خصيصاً عشان يقاوم المناخ "الساحلي" الجاف حقنا اللي بيشفط الموية من الجسم.
طيب لو جينا نقارن الحاجات دي بالمنتجات الحديثة زي الفازلين واللوشنات؟
الفرق الجوهري إن المنتجات الحديثة زي الفازلين والزيوت المعدنية هي مواد "بتروكيماوية" خاملة، وظيفتها بس إنها تقفل الجلد وتمنع التبخر بنسبة ٩٩٪ من غير ما تتفاعل معاه. أما المنتجات السودانية (الودك والشيا والكركار) فهي دهون "نشطة حيوياً" (Bioactive)، يعني بتدي الجلد مواد هو محتاجها فعلاً وممكن يستفيد منها في بناء الخلايا، لكن عيبها إنها تقيلة جداً وممكن تختلف جودتها من خلطة للتانية
الودك والكركار ديل "سحر" للناس اللي بشرتهم جافة جداً، وممتازين لترطيب الجسم والساقين والقدمين لأن المناطق دي ما فيها غدد دهنية ومحتاجة حماية تقيلة
لكن، وبسبب تقلها الشديد، هي ما بتناسب الوجه، بالذات للناس اللي بشرتهم دهنية أو معرضة للحبوب، لأن الطبقة الشمعية دي ممكن تقفل المسام (Comedogenic) وتعمل حبوب، وزي ما قلنا قبل كدا، في الحر الشديد الحاجات التقيلة دي ممكن تكتم الوجه وتعمل سخونة، فالأحسن نخليها للجسم والأطراف الجافة ونستمتع بنعومة التراث في مكانها الصحيح
فضل نستعرض كيف تحللوا مكونات المرطبات الشائعة ونعرف مدى مناسبتها لأنواع الاحتياجات المختلفة لختام السلسلة
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
#عيادات_بيت_العافية
#أسرار_الترطيب
