
بعد ما عرفنا في البوست الفات ليه أجسامنا بتنتج الصبغة دي من الأساس، الليلة حنتكلم عن "الدوامة" اللي بتخلي الكلف في السودان بالذات حالة مستعصية ومنتشرة بصورة كبيرة جداً.
أول حاجة لازم نعرفها إن نسبة انتشار الكلف في أصحاب البشرة السمراء (زينا في السودان من الدرجة الرابعة للسادسة) ممكن تصل من 9% لغاية 50% في المجموعات الأكثر عرضة للإصابة، ودي نسبة عالية جداً مقارنة بالمعدل العالمي اللي هو 1% بس.
الدراسات اللي اتعملت في مستشفى الخرطوم التعليمي للجلدية وضحت إنو 91% من المرضى السودانيين بيكون عندهم التعرض المستمر للشمس هو الشرارة الأولى للموضوع، فالأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والحرارة كلهم بيضربوا في الوش بجرعات عالية جداً.
ومن الحاجات المهمة اللي لفتت نظر الباحثين هي علاقة الكلف بـ "عدد الولادات" (Parity)، حيث لقوا إن الوالدات أكتر من 3 مرات في الغالب بكون الكلف عندهم أشد بمراحل وبمساحات أكبر، وده معناه إن الهرمونات في كل مرة حمل بتعمل "تراكم" وتنبيه إضافي لخلايا الصبغة كأنها بتتعود على الإنتاج الزايد. وما ننسى "حبوب منع الحمل" اللي بتعمل حالة في الجسم بتشبه حالة الحمل، وبالذات هرمون الاستروجين اللي هو المحرك الأساسي لنشاط الخلايا دي.
في سبب تالت خطير جداً ومهمل في بيوتنا وهو "كلف الحرارة" أو (Thermal Melasma)، الدراسات بتقول إن الحرارة العالية بتعمل توسيع في الأوعية الدموية وبتخلي الجسم يفرز مواد التهابية زي "الهيستامين" و"التريبتيز" من الخلايا الصارية Mast Cells، والمواد دي هي اللي بتنشط خلايا الصبغة حتى لو إنتِ قاعدة جوة البيت وما طلعتي للشمس. عشان كدة الوقفة الطويلة قدام النارأو العواسة في المطبخ من غير تهوية ممتازة بتعتبر واحدة من أكبر معوقات العلاج في السودان، لأن "الحمل الحراري" بيحافظ على بيئة الالتهاب في الوش بشكل مستمر.
غير العوامل الخارجية دي، في أسباب داخلية بتلعب دور كبير زي مشاكل "الغدة الدرقية" وبالذات خمول الغدة أو الأمراض المناعية المرتبطة بيها، لأن هرمونات الغدة ممكن تتداخل مع مستقبلات الصبغة وتزيد الطين بلة.
كمان "التوتر النفسي والضغط" اللي بنعيشه يومياً هو عملية بيولوجية بتخلي الجسم يفرز هرمون (ACTH) وهرمون (MSH) اللي هم حرفياً بشتركوا في نفس التركيب الكيميائي اللي بيدي أمر للبشرة إنها "تغمق".
حتى الأكل عنده دور، فمثلاً زيادة عنصر "النحاس" في الجسم، سواء من عدة طبيخ Cookware معينة أو أكل معين، بيعتبر محفز لإنزيم "التيروزيناز" وهو الإنزيم المسؤول عن تصنيع الميلانين.
المؤسف جداً إن 41% من مريضات الكلف في دراسة مستشفى الخرطوم للجلدية، اعترفوا باستخدام "كريمات تفتيح" غير مسجلة أو مجهولة المصدر من الأسواق، والكريمات دي غالباً بكون فيها زئبق أو هيدروكينون بتركيزات عالية بتدمر خلايا الجلد وتؤدي لمضاعفات خطيرة زي "الأوكرونوزيس" اللي حنتكلم عنه بالتفصيل قدام.
يعني إحنا قدام "دوامة" بتبدأ بالوراثة والجينات (اللي بتمثل 40-60% من الحالات) وبتكملها البيئة والهرمونات والممارسات الغلط. البوست الجاي حيكون مهم جداً لأننا حنشرح فيه ليه الكلف بيظهر في حتات معينة في الوش دون غيرها، وليه شكل الكلف في الخدود بيختلف عن شكل الكلف في الجبهة أو الفك وعلاقة ده بعمر المريضة.
#عافية_التصبغات
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
