
"يا دكتور، الحاصل عليّ شنو؟ فجأة كدة جلدي اتملا بقاقات، هل دي المناعة بدت تضرب فيني؟"
ده السؤال اللي بيخلي أي زول يرتجف لما يشوف فقاعة كبيرة ظهرت في جسمه من غير سابق إنذار، وطوالي الذهن بيمشي للأمراض المناعية الصعبة اللي بنسمع بيها في التلفزيون. لكن الحقيقة العلمية بتقول إنو ما كل بقاقة بتشوفها في جلدك معناها جهازك المناعي "جنّ" وقرر يهاجمك
لأنو الجلد ده في النهاية عبارة عن هندسة دقيقة ومبني في شكل طبقات فوق بعض. وعشان الطبقات دي تفضل متماسكة وما (تفرتق)، ربنا خلق ليها نوع من "الغراء" أو "المسامير" البروتينية القوية اللي بتمسك الخلايا مع بعضها ومع الأنسجة اللي تحتها.
الفقاعة ببساطة هي عبارة عن "فشل هندسي" بيحصل لما المسامير دي تفك أو المونة اللي بين الطبقات تتكسر، فتبدأ السوائل تتجمع في الفراغ اللي حصل ده، صحيح في الأمراض المناعية جهازك الدفاعي هو اللي بيمشي يكسر المسامير دي بالخطأ، لكن في "مقلدين" كتار بيعملوا نفس الحركة من غير تدخل من المناعة أصلاً.
ممكن تكون بكتيريا شريرة أفرزت (مقصات) كيميائية قطعت الغراء ده، أو ممكن يكون ضغط السوائل في عروقك زاد لدرجة إنه (دفر) الجلد لبره، وحتى السكر والسموم ومجرد الركود لفترات طويلة ممكن يخلوا الجلد "يفك" ويعمل بقاقات.
في السلسلة دي، حنمشي مع بعض في رحلة جوه طبقات الجلد عشان نفهم اللغز ده، ونعرف متين الفقاعة دي بتكون مجرد "احتجاج" من الجلد على ظروف خارجية، ومتين بتكون إشارة لمشكلة داخلية عميقة.
حنعرف ليه السكري بيعمل بقاقات، وليه الناس اللي رجلينهم بتورم بتظهر ليهم ، وحتى ليه بعض الأدوية بتختار حتة معينة في جسمك وتعمل فيها بقاقة كل ما تبلع الحبة.
الفهم ده مهم جداً، لأنو علاج الفقاقيع المناعية بيحتاج أدوية بتهبط المناعة، بينما في الحالات "المقلدة" دي، استخدام نفس الأدوية ممكن يكون كارثي ويحول المشكلة البسيطة لمصيبة كبيرة.
المرة الجاية حنبدأ بأول "مقلد" وهو البكتيريا اللي بتعمل مقصات في الجلد.. حكاية (القوباء الفقاعية).
#عيادات_بيت_العافية
#عيادة_الجلدية_أون_لاين
