
لمن الزول يسمع كلمة «ورم»، طوالي بتخيل كتلة شكلها قبيح ومخيف، لونها غريب، وبتكبر بسرعة، وفي المقابل، بفتكر انو لو الآفة شكلها هادي، حوافها مرتبة، أو بتنمو ببطء، دي معناها حاجة حميدة ومطمئنة
الفهم ده واحد من أكبر الأسباب البتخلي الخطر يكبر في صمت، لأن الفرق الحقيقي بين الحميد والخبيث ما فرق بتاع شكل ولون، وإنما فرق بتاع سلوك جوهري
علشان نفهم الفرق ده، نرجع لقصة البيت وقوانينو، الخلية الطبيعية بتنقسم بنظام، وبتقيف لمن تلامس جيرانها، في الورم الحميد (benign tumor)، الخلايا بتتمرد على إشارة التوقف وتتكاثر بصورة زايدة، لكنها بتظل محتفظة بشوية احترام لقوانين البيت
بتعمل كتلة متجمعة، وغالباً بكون حواليها كبسولة أو جدار بفصلها من الأنسجة الحولها، هي بتكبر وتضغط على الجيران، لكنها ما بتخترقهم ولا بتاكل فيهم، والأهم من ده كلو، مستحيل تسيب مكانها وتسافر لعضو تاني
أما في السرطان أو الورم الخبيث (malignant tumor)، الساكن المعطوب بكسر كل القواعد، الخلايا هنا بتفقد فرامل الاحترام تماماً، ما بتكتفي بالنمو المفتوح، وإنما بتخترق الحدود، وتغزو الأنسجة السليمة المجاورة وتدمرها، وتطورها الأخطر بجي لمن تكتسب الخاصية البتميز السرطان عن أي مرض تاني: قدرة الخلية انها تنفصل من الكتلة الأم، وتخترق جدار الوعاء الدموي أو اللمفاوي، وتسبح مع التيار لحدي ما تستقر في عضو بعيد زي الرئة أو الكبد وتبني مستعمرة جديدة هناك
العملية دي بنسميها الانتشار (metastasis)، علشان كده، الحكم بالعين براهو بكون خادع شديد، في أورام حميدة ممكن تكبر ويبقى شكلها مزعج، وفي سرطانات خبيثة بتبدأ وتعيش فترة طويلة كبقعة صغيرة هادية، أو قشرة بسيطة، أو جرح صغير ما بلفت النظر، الجلد براهو ما بوريك نية الخلية، والفرق الحقيقي بنكشف لمن تتم دراسة النسيج ذاتو تحت المجهر علشان تتعرف طبيعة الساكن ده وبتصرف كيف، والقدرة على الهجرة دي هي بالضبط البتحدد المصير
