
"يا دكتور أنا أصلاً بليل ما بجيني نوم، بمسك التلفون لحدي ما النعاس يغلبني."
دي الجملة البقت روتين في حياة أغلبنا. بنقضي نص الليل نعاين في شاشات التلفونات، أو ساهرين تحت لمبات الفلورسنت البيضاء القوية، فاكرين إن الموضوع مجرد "سهر" بنعوضه بنومة الصباح، لكن الحقيقة إننا قاعدين نلعب في "السيستم" الأساسي المشغل لجسمنا.
جسمنا ده ما شغال عشوائي، بل شغال بـ "ساعة بيولوجية" مضبوطة بدقة مع شروق الشمس وغروبها. حتى جهازك المناعي عنده "ورديات عمل" ثابتة ما بتتغير. في فترة النهار، "العساكر" (الخلايا المناعية الهجومية) بتكون في قمة نشاطها وجاهزيتها عشان تحميك من أي جروح أو عدوى ممكن تحصل وإنت طالع وشغال. ولما يجي الليل وتغيب الشمس، الورديات بتتغير، وبتبدأ فترة "الصيانة والترميم"، حيث بتنشط الخلايا المسؤولة عن الهدوء وإصلاح الأنسجة عشان تصحى تاني يوم وجسمك متعافي.
المشكلة بتبدأ لما نحنا بـ "الضوء الصناعي" وشاشات الموبايل بنخدع مخنا وجسمنا. لما نور الشاشة يضرب في عينك الساعة اتنين صباحاً، المخ بيفهم إنو "الشمس أشرقت"، فبيلخبط الجدول كله. وبدل ما الجسم يدخل في وضع الصيانة والهدوء، بيقوم يصحى "العساكر" الهجومية في وقت غلط. اللخبطة دي في التوقيت بتخلي الجسم ينتج خلايا التهابية شرسة (زي Th17) أكتر من الخلايا المهدئة (Tregs)، فبتلقى جسمك في حالة استنفار وحرب وهو مفروض يكون نايم.
وما بس المناعة البتتأثر، حتى بطننا بتدفع التمن. الدراسات لقت إنو جدار الأمعاء وخلاياه بتحتاج لليل والظلام عشان تعيد بناء "الغراء" الماسك الخلايا مع بعضها، فلما نسهر ونلخبط نومنا، عملية البناء دي بتقيف، وبتبدأ جدران الأمعاء تضعف وتتسرب منها السموم للدم، وده بيرجعنا لنفس مشكلة "التهاب الجسم الشامل" الكنا بنتكلم عنها. يعني السهر بيشتغل شغل "المحلبات" و"الصابون" في تدمير حواجز الحماية الداخلية.
الموضوع ده العلماء سموه اسم غريب ومعبر جداً: "التلوث الزمني". زي ما في تلوث في الهواء والموية، نحنا لوثنا "الوقت" بتاعنا. عايشين ليلنا نهار ونهارنا ليل، ومستغربين ليه جسمنا ما قادر يظبط نفسه. الحل بيبدأ من إننا نحترم عتمة الليل، ونبعد الموبايلات من غرف نومنا، عشان نسمح لفرق الصيانة الطبيعية إنها تدخل وتصلح الأعطال قبل ما تتحول لأمراض مزمنة.
طيب، لو نمنا بدري وأكلنا صحي.. هل كدة قفلنا كل الأبواب؟ للأسف، في "باب كبير" لسه مفتوح، وهو الضغط النفسي والتوتر، وده قصة تانية خالص حنحكيها المرة الجاية ونعرف الفرق بين خوفة أجدادنا من الأسد، وخوفنا نحنا من "بكرة".
البوست القادم : التوتر النفسي.. لما الخوف يكسر الجسم.
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #المناعة_الذاتية
الفهرس
https://www.facebook.com/share/p/17cXVNnMF5/
