
"يا دكتور معقولة بس! ديل يادوب تلاتة ملاعق سكر في الكباية! "
دي المرافعة البسمعها طوالي لما أجيب سيرة "السم الأبيض التاني" بعد الملح. نحنا في السودان عندنا "عشق ممنوع" مع السكر، من كباية الشاي "المظبوطة" الصباح، للزلابية، وصينية الباسطة وكعب الغزال في المناسبات. بنتعامل مع السكر كأنه مكافأة للنفس، وما عارفين إنه في الحقيقة "وقود للحريق" الجوه جسمنا.
المشكلة مع السكر ما بتقيف بس عند "السعرات الحرارية" أو "زيادة الوزن"، القصة أخطر وأعقد بكتير، وليها علاقة مباشرة بـ "العمى" اللي بيصيب جهازنا المناعي ويخليه يهاجمنا. خلونا نتخيل الحاصل جوة الدم لما نضرب "تحلية" تقيلة.
السكر لما يدخل الدم بكميات كبيرة، بيبدأ يتصرف زي "الغراء" أو الصمغ. بيمشي يفتش البروتينات والدهون المكونة لخلايا جسمنا ويلصق فيها. العملية دي العلماء بيسموها "التسكر" (Glycation). عشان تفهموها، تخيلوا إنكم "كرملتو" خلية من خلايا جسمكم وغطيتوها بطبقة سكر لزجة. هنا بتبدأ الكارثة، لأنو جهازنا المناعي بيمر في دوريته المعتادة عشان يتفقد الخلايا، فجأة بلقى قدامه "كائن غريب" مغطى بطبقة سكر، فما بيقدر يتعرف عليه إنه ده "نسيج طبيعي"، وبيعتبره جسم غريب أو دخيل لازم التخلص منه فوراً.
يعني السكر حرفياً "بيتنكر" ويغشش المناعة ويخليها تضرب في اللحم الحي. وما بس كدة، السكر هو "البارود" البولع نار الالتهاب. لما ناكل سكر، الانسولين بيرتفع في السما، والارتفاع الحاد والمستمر ده بيدي إشارة لخلايا الجسم إنها تدخل في حالة "استنفار" والتهاب مزمن. وكأنك بتكب جاز على نار هادية، فجأة اللهب بيعلى وبيحرق الأخضر واليابس. وبالنسبة لمريض المناعة الذاتية، الالتهاب ده هو العدو الأول اللي بيخلي المرض "يهيج" عليهو، سواء كان ألم مفاصل أو طفح جلدي.
ولو رجعنا لقصة "أصحابنا" في البطن (البكتيريا النافعة) الحكيناها ببوست فات، فالسكر هو العدو اللدود ليهم. البكتيريا الطيبة بتحب الألياف والخضار، لكن البكتيريا الضارة والفطريات بتموت في السكر. لما نكتر الحلويات، نحنا بنعمل "بوفيه مفتوح" للكائنات الضارة دي عشان تتكاثر وتسيطر، وده بيزيد الطين بلة وبيضعف حاجز الأمعاء أكتر وأكتر.
الموضوع داير وقفة جادة مع النفس. تقليل السكر ما رفاهية، ده "هدنة" ضرورية عشان جهازك المناعي يقدر يشوف كويس ويبطل يضرب فيك. حاولوا استبدلوا الحلويات بالفواكه، وقللوا ملاعق السكر في الشاي بالتدريج، وحتشوفوا الفرق في نشاطكم وراحة جسمكم.
أما بقى الحاجة البتسرق مننا صحتنا ونحنا ما جايبين خبر، وبتشتغل معانا "وردية ليل"، دي حكايتها حكاية مع جهاز المناعة حنعرفها المرة الجاية.
البوست القادم : سرقة النوم.. لما نعاكس ساعتنا البيولوجية.
#عيادات_بيت_العافية #عيادة_الجلدية_أون_لاين #المناعة_الذاتية
الفهرس
https://www.facebook.com/share/p/17cXVNnMF5/
